فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1021

وأولى مَن يُطلب منه الزهد في الدنيا الخليفة الأعظم الذي أقامه الله لإصلاح أمور الدنيا والدين، وإحياء الشريعة وقتال الكفار ودفع المفسدين.

قال الإمام الطرطوشي في"سراج الملوك": إن الخليفة إذا عدل في بيت المال، وساوى نفسه بالمسلمين في الأخذ من بيت المال بقدر الحاجة،

كان المسلمون كلهم عسكرا للإسلام.

والحاصل أنه إذا زهد في الدنيا واقتصر على قدر الحاجة والضرورة في جميع الأحوال يتبعه على ذلك الوزراء والأمراء والقضاة والعلماء وجميع الناس من الرجال والنساء والأغنياء والفقراء .. فإذا حصل ذلك يسهل حينئذ إقامة الشريعة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصير همة الجميع متوجهة لاتحاد الكلمة والاجتماع على منهج الشرع المطهر، فتحيا بذلك السنن التي أميتت، وتزول البدع التي أذيعت، ويُقبل الناس على جهاد الكفار وفعل كل الطاعات ..

فإن الكفار إنما تغلبوا على المسلمين بسبب رغبة المسلمين في الدنيا واقتحامهم المعاصي لتحصيلها، وإزالتها مخالفة لأغراضهم الذين هم بصددها، فلا

يمكن استقامتهم على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه،

وما داموا لم يكونوا كذلك لا يستقيم لهم أمر.

وما دام الخليفة الأعظم يتبسط في الدنيا ويأخذ من بيت المال ما أراد مما زاد عن حاجته، ويتكرم في العطاء بما شاء على من شاء، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت