فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا إذا عُرف أن ما يقوم بقلب الإنسان من علم وحكمة يقال: إنه يتولد عنه، ويقال: إنه ابنه، مع أن هذا أمرٌ غير معروف في اللغات، ولو كان معروفًا في لغة بعض الأمم لم يجز أن يفسر به كلام الأنبياء، إن لم يكن معروفًا في لغتهم.
وأما ما يدعونه؛ فإنهم يقولون: إن الكلمة لازمة لذات الله أزلًا وأبدًا، وهي مولودة منه، مع أنها غير مصنوعة، فهذا كلام متناقض باطل من وجوه ..
فإن المتولد عن الشيء لا يتولد إلا عنه وعن غيره، وأما الشيء الواحد فلا يتولد عنه وحده شيء، وأيضًا فإن ما تولد عن غيره لم يكن حادثًا، وأما الصفة القديمة اللازمة لذات الرب فليست مولودة له ولا متولدة عنه، بل هي قائمة به لازمة لذاته.
وأيضًا، فإن المولود اسم مفعول، يقال: ولده يلده فهو مولود، وهذا لا يقال إلا في الحادث المتجدد، فإنه مفعول فعل الوالد، والقديم الأزلي لا يكون مفعولًا مولودًا.
وأيضًا فتسمية الصفة القديمة الأزلية مولودًا وابنًا لا يوجد في كلام أحد من الأنبياء عليهم السلام.
فهب أن هذا مما يسوغ لنا في اللغة أن نقوله، لكن لا يجوز أن نحدث لغة غير لغة الأنبياء ونحمل كلام الأنبياء عليها، فإن هذا كذب عليهم، وهكذا تفعل النصارى وأمثالهم من أهل التحريف بكلام الأنبياء، يحدثون لهم لغة مخالفة للغة الأنبياء ويحملون كلام الأنبياء عليه.
مثال ذلك: أن الأنبياء أخبروا بأن الله إلهٌ واحدٌ وكفَّروا من أثبت إلهين اثنين، وأمروا بالتوحيد ودعوا إليه، وحرموا الشرك وكفَّروا أهله، وأخبروا أن الله واحد أحد، وكان مرادهم بذلك توحيدَه، وأنه لا يجوز أن يعبد إلا الله، وأنه لا يستحق العبادة إلا هو، ليس مقصودهم بذلك نفي صفاته، فلم يقصدوا بلفظ الأحد والواحد أنه ليس له علم ولا قدرة ولا شيء من الصفات ..
فجاء طائفة من أهل البدع ففسروا لفظ اسم الواحد والأحد بما جعلوه اصطلاحا لهم، فقالوا: الواحد الذي ليس فيه تركيب ولا ينقسم، ولو كان له صفات لكان مركبًا،