فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولو قامت به الصفات لكان جسمًا، والجسم مركب من الجواهر المنفردة، أو من المادة والصورة، فلا يكون أحدًا ولا واحدًا، فيقال: هذا الذي قالوه لو قدر أنه صحيح في العقل واللغة فليس هو لغة الأنبياء التي خاطبوا بها الخلق، فكيف إذا لم يكن هذا الواحد من لغة أحد من الأمم .. !؟!
بل جميع الأمم تسمي ما قام به الصفات واحدًا، بل يسمونه وحيدًا، وقد يسمونه في غير الإثبات أحدًا، كقوله: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] ، وقوله {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المزمل: 11] وأمثال ذلك.
ويقول أيضًا: (الولادة والتولد وكل ما يكون من هذه الألفاظ لا يكون إلا من أصلين، وما كان من المتولد عينا قائمة بنفسها فلا بد لها من مادة تخرج منها، وما كان عرضا قائما بغيره فلا بد له من محل يقوم به فالأول نفاه بقوله: «أحد» ، فان الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير، فيمتنع أن تكون له صاحبة، والتوالد إنما يكون بين شيئين قال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 100 - 103] .
فنفى سبحانه الولد بامتناع لازمه عليه فان انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وبأنه خالق كل شيء وكل ما سواه مخلوق له، ليس فيه شيء مولود له.
والثاني: نفاه بكونه سبحانه الصمد وهذا المتولد من أصلين يكون بجزئين ينفصلان من الأصلين كتولد الحيوان من أبيه وأمه بالمنى الذي ينفصل من أبيه وأمه فهذا التولد يفتقر إلى أصل آخر، والى أن يخرج منهما شيء وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى فإنه «أحد» فليس له كفؤ يكون له صاحبة ونظيرا وهو «صمد» لا يخرج منه شيء فكل واحد من كونه أحدا ومن كونه صمدا يمنع أن يكون والدا ويمنع أن يكون مولودا بطريق الأولى والأحرى.