فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا كما تقدم من أن الولادة لا تكون ألا من أصلين سواء في ذلك تولد الأعيان التي تسمى الجواهر، وتولد الأعراض والصفات، بل ولا يكون تولد الأعيان إلا بانفصال جزء من الوالد، فإذا امتنع أن يكون له صاحبة امتنع أن يكون له ولد، وقد علموا كلهم أن لا صاحبة له لا من الملائكة، ولا من الجن، ولا من الإنس، فلم يقل أحد منهم أن له صاحبة، فلهذا احتج بذلك عليهم وما حكي عن بعض كفار العرب أنه صاهر الجن، فهذا فيه نظر، وذلك أن كان قد قيل: فهو مما يعلم انتفاؤه من وجوه كثيرة، وكذلك ما قالته النصارى: من أن المسيح ابن الله، وما قاله طائفة من اليهود أن عزير ابن الله، فإنه قد نفاه- سبحانه- بهذا وبهذا.
من المعلوم عند الخاصة والعامة أن المعنى الذي خص به المسيح إنما هو أن خلق من غير أب فلما لم يكن له أب من البشر جعل النصارى الرب أباه، وبهذا ناظر نصارى نجران النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: أن لم يكن هو ابن الله فقل لنا من أبوه؟ فعلم أن النصارى إنما ادعوا فيه البنوة الحقيقية، وان ما ذكر من كلام علمائهم هو تأويل منهم للمذهب، ليزيلوا به الشناعة التي لا يبلغها عاقل وإلا فليس في جعله ابن الله وجه يختص به معقول، فعلم أن النصارى جعلوه ابن الله، وأن الله أحبل مريم، والله هو أبوه، وذلك لا يكون إلا بإنزال جزء منه فيها، وهو سبحانه الصمد، ويلزمهم أن تكون مريم صاحبة وزوجة له، ولهذا يتألهونها كما أخبر الله عنهم، وأي معنى ذكروه في بنوة عيسى غير هذا لم يكن فيه فرق بين عيسى وبين غيرهم، ولا صار فيه معنى البنوة، بل قالوا كما قال: بعض مشركي العرب أنه صاهر الجن فولدت له الملائكة، وإذا قالوا: اتخذه ابنا على سبيل الاصطفاء، فهذا هو المعنى الفعلي، وسيأتي إن شاء الله تعالى إبطاله).
زعم الصاحبة .. وهو لازم ادعاء الولد