فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عندما ادعى النصارى الولد لله .. أدخلوا مقام الألوهية في حيز الخلق؛ لذلك وجب إلزامهم بمقتضيات هذا الادعاء، وتطبيق أحكام الولد في الخلق، وبدايته: الزوجة .. التي يكون منها الولد، ومن هنا كان قول الله عز وجل: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة} ..
وفيه قياس التزاوج على ادِّعاء الولد باعتبار أن الزواج لا بد أن يسبق الولادة.
وهذا القياس يتفق مع زعمهم في ادِّعاء الولد لأنهم يقولون بزعمهم أن اتصال الآب بمريم سبق الولادة ويفسرون هذا الاتصال بالاتحاد مما يجعل زعمهم متفقا مع مقتضي التزاوج.
يقول الإمام ابن تيمية: (فإذا قالوا إن الرب أو بعض صفاته اتحد بما خلق من مريم فلا بد أن يحصل له اتصال بمريم قبل اتصاله بما خلق منها وذلك هو معنى الزواج.
ويؤمن جمهور النصارى بأن مريم ولدت اللاهوت كما ولدت الناسوت، وهي أم اللاهوت، ويقولون في دعائهم: (يا والدة الإله .. !) .
واللاهوت الذي ولدته مريم هو عندهم رب العالمين، واللاهوت اتحد بالناسوت عندهم من حين خلق الناسوت في بطن مريم لم يحدث بعد الولادة .. !
فإذا جاز أن يكون لرب العالمين عندهم «أم» ولدته بوجه من الوجوه، فإمكان أن يكون له صاحبة وزوجة أولى وأحرى، وإذا كان في ذلك ما يحيله العقل والشرع، فكونها «أُمًّا» لِلَّاهوت أشد إحالة .. !