فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن جاز أن يكون للاهوت أم -والأم أصل- فلئن يكون له صاحبة هي زوجة ونظير أقرب وأولى .. !
فإن من المعلوم أن ولد ذلك الشيء -وهو المتفرع المتولد عنه- أنقص بالنسبة إليه من نظيره ..
فإذا قالوا: إن لرب العالمين ولدا اتحد بالناسوت هو نظيره المساوي له في الجوهر، وقالوا: إن الناسوت «مريم» ولد اللاهوت، كما ولد الناسوت «المسيح» ولم يكن هذا عيبًا ينزه الرب عنه، فلأن يجعلوا أم هذا الولد -الذي حبلت به، واتحد به اللاهوت، وهو منها، وولدت اللاهوت- صاحبة وزوجة للأب .. أولى وأحرى ..
وإلا فكيف تلد ابنه -الذي هو اللاهوت- ولا تكون صاحبته وامرأته .. !؟!
فإذا كانت الكلمة اتحدت بالمسيح المخلوق من مريم والتحمت به فإذا قيل مع ذلك أن القديم مس المحدث أو لاصقه أو باشره كان أيسر من هذا كله، والمسيح ولد ولادة حادثة عندهم غير الولادة القديمة التي للكلمة فيلزم أن تكون مريم قد صارت زوجة بصفة محدثة تناسب تلك الولادة المحدثة كما قال تعالى {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101] .
فالحلول أسهل من الاتحاد ..
ومن قال: إنه حل في جسد المسيح وماسه وباشره كما يحل الماء في اللبن كان أهون ممن يقول: إنه اتحد به والتحم به ..
فإذا قيل: إن مريم امرأة القديم وصاحبته وزوجته .. كان في هذا إثبات لمباشرته لها ومماسته لها واتصاله بها ..