فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 656

الكلام فقد علمنا أن المسيح عليه السلام وغيره من الأنبياء معصومون لا يقولون إلا الحق وإذا قالوا قولا فلا بد له من معنى صحيح ويمتنع أن يريدوا بقولهم ما يمتنع بطلانه بسمع أو عقل فإذا كانت العقول ونصوص الكتب المتقدمة مع نصوص القرآن تناقض ما ابتدعته النصارى في المسيح علم أن المسيح لم يرد معنى باطلا يخالف صريح المعقول وصحيح المنقول.

ويواصل الإمام ابن تيمية ملاحقة كل الآثار الناشئة عن ادعاء الولد فيقول: (ثم يقال: ثم يقال أنتم قلتم إن الكلمة الخالقة هبطت فالتحمت من مريم واحتجبت بإنسان مخلوق خلقته لنفسها وقلتم إن مريم حملت بالإله الخالق وولدته الذي هو الابن فإذا جوزتم أن تكون مريم هي أما للخالق الذي هو الابن حملته وولدته فلم لا يجوز أن تكون زوجة للخالق الذي هو الأب مع أن الخالق التحم من مريم.

وقد قلتم لم يكن الله بلا كلمته ولا روحه قط ولا كانت الكلمة برية منه قط ولا من روحه الخالقة ولا من جوهره فجعلتم الروح خالقة والله الذي هو الأب خالقا والمسيح قد تجسد من الروح الخالقة ومن مريم فكما أن مريم أمه فالروح الخالقة بمنزلة أبيه.

وأيضا فمريم لها اتصال بالأب وبروح القدس وكلاهما أب للمسيح على ما ذكرتموه فإذا كانت مريم متصلة بكل واحد ممن جعلتموه أبا للمسيح وقلتم إن الخالق التحم من مريم فهذا أبلغ ما يكون من جعل الخالق زوج مريم ومهما فسرتم به اتحاد اللاهوت بناسوت المسيح المخلوق منها كان تفسير التحام اللاهوت بناسوت مريم حتى يصير زوجا لمريم أولى وأحرى.

وليس في ذلك نقص ولا عيب إلا وفي كون اللاهوت ابن مريم ما هو أبلغ منه في النقص والعيب.

ومعلوم أن أم الإنسان أعلى قدرا عنده من زوجته وأن تسلطه على زوجته أعظم منه على أمه فإن الرجل مالك للزوجة قوام عليها والمرأة أسيرة عند زوجها بخلاف أمه فإذا جعلتم اللاهوت الخالق القديم الأزلي ابنا لناسوت مريم بحكم الاتحاد مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت