وكما قالت امرأة فرعون عن موسى -ولم يكن لهما ولد كذلك-: (عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا [القصص: 9] .
ثم تذكر الآيات صفة التزاوج في الخلق: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ. خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 5، 6] .
وفي سورة الجن يجتمع ادِّعاء الولد والصاحبة في آية واحدة {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} [الجن: 3] وذلك في تعقيب الجن الذي آمن على ما كان يعتقده قبل إيمانه.
وذكر الصاحبة قبل الولد يلفت النظر إلي معنى الادِّعاء باعتبار أن الصاحبة قبل الولد فعلا وواقعا .. !
ونسبة هذا القول لإبليس باعتباره المصدر الأصلي للبدعة يدل على أن فكرة الصاحبة ليست طارئة أو عارضة بل إنها ادِّعاء أساسي صريح.
وإذا نظرنا إلى الكاثوليك .. وجدناهم يعتبرون مريم عليها السلام إلهًا مستحقاَ للعبادة، وإن لم يعتبروها أحد أطراف الثالوث الأقدس، ويعتمدون في تقديسها على ما جاء في النص الكاثوليكي لإنجيل لوقا، وفيه: (فلما دخل إليها الملاك قال: السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء) [لوقا 1/ 28] .
وقد تمثلت عبادة الكاثوليك لمريم في عدد من الصلوات التي تؤدى لها، ومنها «صلاة مريم» وفيها يقولون: (يا خطيبة مختارة من الله، يا أيتها المستحقة الاحترام من الجميع ... يا باب السماء ... يا ملكة السماء التي جميع الملائكة يسجدون لها، وكل شيء يسبحها ويكرمها ... فاستمعينا يا أم الله، يا ابنة، يا