فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 656

ومن هنا أيضا كان ثبوت صفة التزاوج في كل مجالات الخلق.

{وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] .

وحتى في النفس الإنسانية: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} [النبأ: 8] .

وفي النبات {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد: 3] .

وبثبوت صفة التزاوج في جميع الخلائق ينتفي ادِّعاء الولد الذي يستلزم التزاوج الذي يستلزم الذي يستلزم بدوره التجانس بين الخلق والخالق: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الأنعام: 101 - 102] .

وفي سورة الزمر تبين الآيات العلاقة بين نفي ادِّعاء الولد لله وإثبات صفة التزاوج في خلق الإنسان والأنعام، فيقول عز وجل: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء .. سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الزمر: 4] .

فتفترض الآية فرضا مستحيلا وهو أنه إذا أراد الله أن يتخذ ولدا فلن يكون ذلك إلا اصطفاءً .. ولن يكون هذا الاصطفاء إلا من الخلق {لاصطفي مما يخلق ما يشاء} .

وتفسير ذلك أن بدعة ادِّعاء الولد لله تتناقض مع حقيقة الألوهية من حيث الذات الإلهية، ومن حيث الفعل الإلهي، ولذلك جاء الفعل (أَنْ يَتَّخِذَ) ويقصد به أنه سبحانه يتعامل مع أحد تعامله مع الولد ..

كما قال عزيز مصر لامرأته عن يوسف -ولم يكن لهما ولد-: {عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [يوسف: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت