قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم: (يعني شيطانًا) ، أي: شيطان متجسد في صورة إنس.
ومن هنا كان لفظ «الجسم» في حق الله بدعة، يقول ابن تيمية:
(والمقصود: التنبيه على أن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من صفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدَث مبتدع في النفي والإثبات، بل كل معنى صحيح فإنه داخل فيما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام، والألفاظ المبتدعة ليس لها ضابط، بل كل قوم يريدون بها معنى غير المعنى الذي أراده أولئك، كلفظ الجسم والجهة والتحيز والجبر ونحو ذلك.
وأما الشرع فمعلوم أنه لم ينقل أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة: أن الله جسم، أو أن الله ليس بجسم، فالنفي والإثبات بدعة في الشرع؛ ولهذا لما كان الرد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذه الطريق طريقًا فاسدًا- لم يسلكه أحد من السلف والأئمة، فلم ينطق أحد منهم في حق الله بالجسم؛ لا نفيًا ولا إثباتًا، ولا بالجوهر والتحيز ونحو ذلك؛ لأنها عبارات مجملة، لا تحق حقًّا، ولا تبطل باطلًا.
ولهذا لم يذكر الله في كتابه -فيما أنكره على اليهود وغيرهم من الكفار- ما هو من هذا النوع، بل هذا هو من الكلام المبتدع، الذي أنكره السلف والأئمة).
دلالة التجسُّد على الخلق
والتجسد -أصلًا- هو الإظهار الحسي والمادي، ولذلك لا يطلق الجسد عادة إلا باعتبار الصورة المادية للروح، وقد بلغت دلالة التجسد على الخلق أن شملت كل مجالات الخلق الحسية والمعنوية .. حتى الأعراض، مثل أن يصبح الموت كبشًا