بالعين، فعُلم أن الله لا يتحد ببشر.
واستحالة رؤية الله هي أكبر فرقان بين الله والعباد، ولذلك لن تكون الرؤية إلا بعد الموت في الآخرة، فتصبح رؤية الله ممكنة بعد الموت، لأنَّ «الموت» سيكون هو الفرقان بدلا من فرقان «استحالة الرؤية» ، لأن الموت إثبات للبشرية، وفرقان بين الله الحي الذي لا يموت، والبشر الذين يموتون، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ) ) [1] .
ولعل الحكمة من تمكن تميم الداري من رؤية الدجال [2] هي إدخال الدجال في مجال الرؤية البشرية؛ إثباتا لكونه مخلوقًا وليس إلهًا كما سيدعي.
«الموت» جاء في لسان العرب: (قال أَبو إِسحاق في تفسير الآية: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاّ يَاكُلُونَ الطّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} : الجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز، إِنما معنى الجسد معنى الجثة فقط، وقال: جسد واحد يُثَنَّى على جماعة، ومعناه: وما جعلناهم ذوي أَجساد إِلاَّ لياكلوا الطعام، وذلك أَنهم قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ} [الفرقان: 7] فأُعلموا أَن الرسل أَجمعين يأكلون الطعام وأَنهم يموتون) .
وفي قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [طه: 88] يقول صاحب اللسان: (جسدًا بدل من عجل؛ لأَن العجل هنا هو الجسد، والجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز) إِنما معنى الجسد معنى «الجثة والموت» .
فالتجسد فكرة لا تخرج عن مجال المخلوقات .. بل إنه أول أدلة الخلقة، ومن هنا
(1) رواه مسلم في الذكر والدعاء والاستغفار (4894) .
(2) أخرجه مسلم (2942) ، وأحمد (6/ 373، 374، 412، 416) ، وابن ماجه (2/ 1354) جميعهم عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.