فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 656

الطّعام يقول: ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام).

وعندما أثبت الله أنه هو الخالق وليس أحدًا سواه قال: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَين} [الأنعام: 14] .

فوضع فرقانًا بين مقام الألوهية ومقام الخلق بقوله سبحانه: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَم} ؛ لأن الإطعام دليلٌ على كمال افتقار الخلق إلى رحمة الله ورزقه، والطعام ذاته لا يكون إلا بالماء الذي ينزل من السماء، والأرض التي تنبت النبات، والسعي الذي يحصله، والجسم الذي يهضمه ويتغذي به، ويخرج ما لا حاجة له منه.

الرؤية العينية

وباعتبار أن الجسد هو ما يُرى لما له من غِلَظ وكثافة ولون، خلافًا لما لا تراه العين.

يقول ابن فارس: (جسد: الجيم والسين والدال يدلُّ على تجمُّع الشيء واشتدادِه، من ذلك جَسَدُ الإنسان) ويقال للزعفران: جِسَاد، وثوب مُجسَّد: مصبوغ بالجساد [العين 6/ 48] .

ومن المعلوم أن الألوان خاصية مميزة للعين البشرية وقدرتها على الإدراك، من خلال الأطوال الموجية التي تلتقطها، وترسلها إلى المخ فيتخيلها.

ولهذا لما أنذرنا النبيُّ المسيحَ الدجال، وقال: (( ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال ) ) [1] ذكر له ثلاثة أدلة ظاهرة، تظهر لكل مسلم، تبيِّن كذبه، وكان أحد هذه الأدلة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت ) ) [2] فبين أن الله لا يراه أحدٌ في الدنيا بعينيه، وكلُّ بشر فإنه يُرى في الدنيا

(1) أخرجه البخاري (4316) ، صحيح ابن حبان (6780) واللفظ له.

(2) عن عبد الله بن عمر قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: (( إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، ولقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور ) ).

قال الزهري وأخبرني عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومئذ للناس وهو يحذرهم فتنته: (( تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت، وإنه مكتوب بين عينيه(ك ف ر) يقرأه من كره عمله ))رواه الترمذي (2235) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت