فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 656

فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ [الذاريات: 24 - 29] .. فجاء ذكر البُشرى في آية واحدة، مما يدل على أن السياق في سورة الذاريات يتضمن حقيقة مقصودة ويراد فهمها، ألا وهي أن الملائكة في حال تجسدها أو تمثلها في صورة بشر فإنها لا تخرج عن طبيعتها الملائكية، حيث قدم لها إبراهيم الطعام فلم تأكل.

وهذه هي الحقيقة المرادة .. أن الملائكة عند التجسُّد لا تخرج عن طبيعتها ..

وعندما يقول النصارى بالتجسد فإنهم يدخلون الخالق في مجال الخلق ..

ثم يضيفون إلى هذه الفكرة الكافرة .. فكرة كافرة معها: وهي أن الإله المتجسِّد يخرج عن طبيعته .. فيأكل ويشرب .. وما يترتب على الأكل والشرب .. !

فكيف لا نقبل عدم خروج الملائكة المتجسِّدة عن طبيعتها الملائكية، ثم نقبل تجسُّد الإله بل والخروج عن طبيعته .. بالأكل والشرب .. !

العلاقة بين زعم التجسُّد وصفة الكلام

يربط النصارى بين بدعة التجسد وكلمة الله، وفي تفسير هذا الارتباط يجب التفريق بين ثلاثة أشياء:

صفة الكلام الذاتية لله .. ومضمون كلام الله سبحانه .. وظهور هذا الكلام في اللوح المحفوظ وحركة ألسنتنا به، وأيدينا بكتابته.

والمعنى الذي يدَّعونه من ظهور كلمة الله في المسيح لا يخرج عن عدة احتمالات:

الأول: أن يكون المقصود بـ «الكلمة» كلام الله الذي هو صفته.

الثاني: أو ذات الله المتكلمة.

الثالث: أو مجموعهما.

فإن كان الاحتمال الأول هو المقصود .. فهذا يراد به شيئًان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت