فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 656

-إن أريد به أن الله أنزل كلامه على المسيح كما أنزله على غيره من الرسل فهذا حق اتفق عليه أهل الإيمان ونطق به القرآن.

-وإن أريد به أن كلام الله فارقَ ذاته وحلَّ في المسيح أو غيره فهو باطل؛ لأن المسيح عندهم هو الإله الذي خلق السموات والأرض، وهو عندهم ابن آدم وخالق آدم، وابن مريم وخالق مريم .. ؟!

وإن كان الاحتمال الثاني هو المقصود .. فهذا أيضًا قد يراد به ظهور نوره في قلوب المؤمنين كما قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35] .

وكما جاء في التوراة التي بين أيديهم: (أقبَلَ الرَّبُّ مِنْ سيناءَ، وأشرَقَ لهُم مِنْ جبَلِ سَعيرَ، وتَجلَّى مِنْ جبَلِ فارانَ، وأتى مِنْ رُبى القُدسِ وعَنْ يمينِهِ نارٌ مُشتَعِلةٌ) [تثنية: 33 - 2 الترجمة العربية المشتركة] . فهذا لا يختص بالمسيح بل هو له ولغيره.

وقد يراد به ظهور ذات الله سبحانه وتعالى، وهو المقصود بالتجسد .. وهو أيضًا كلام مجمل، فإن أرادوا به أن ظهور ذات الله في المسيح كظهور روح الإنسان في جسده، أو كالجنِّي الذي يتكلم على لسان المصروع، ونحو ذلك- فضرب هذا المثل لا يكون صحيحًا؛ إذ ليس هذا محل النزاع لأن الروح والجسد مخلوقان، والجنِّي والمصروع مخلوقان ..

وإن أرادوا به أن الله نفسه - تعالى عن ذلك - يحل في البشر .. فهذا محل النزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت