وهو الأمر المستحيل .. !
فإذا شبهوا اتحاد اللاهوت بالناسوت باتحاد الروح بالبدن، وظهوره فيه بظهور الروح في البدن، يكون من المعلوم أن ما يصيب البدن من الآلام تتألم به الروح، وما تتألم به الروح يتألم به البدن، فيلزمهم أن يكون الناسوت لما صُلب وتألم وتوجع الوجع الشديد كان اللاهوت أيضًا متألمًا متوجعًا. وهو الأمر المستحيل في حق الله تعالى .. !
أما الإحكام القرآني لتفسير العلاقة بين الله سبحانه وتعالى والبشر .. فيقررها قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ على حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .
فليس هناك احتمال يخرج عن هذه الاحتمالات الثلاثة:
-الكلام عن طريق الوحي المباشر .. «تفسير الوحي» .
-والكلام من وراء حجاب ..
-والكلام من خلال الرسول - الملك ..
وختام الآية بهذين الوصفين: «عليٌّ حَكِيمٌ» له معناه؛ فعلو الله فوق خلقه يقتضي حجابه عنهم ..
وحكمته سبحانه تقتضي إرسال الرسل لهدايتهم وصلاح حالهم ..
ولا يكون هذا بذاك إلا بأن يوحي الله إلى الملائكة .. فتتلقى كلام الله من الله .. وتنزل به على الأنبياء عليهم السلام .. فيكون وصول كلام الله إلى الملائكة قبل وصوله إلى البشر .. وهم الوسائط في نزول الوحي بين الله «العلي» والبشر.