وما بين الكلام كصفة ذاتية لله، وقراءته والعمل به .. مرحلة تقتضي التفسير، وهي مرحلة ما قبل نزول القرآن لقراءته والعمل به.
مثل استخراج آية الكرسي من كنز من تحت العرش، وهذه حالة تماثل الكتابة في المصحف؛ لأن وجودها تحت العرش ينفي عنها ذاتية الصفة التي تكون لكلام الله، باعتبار أن العرش هو الفرقان بين الله بذاته وبين الخلق وأن وجود الآية تحت العرش تلك الصفة، وباعتبار نفي الصفة الذاتية .. كان اللسان والشفتين الذين أثبتهما النبي صلى الله عليه وسلم للآية:
عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: (( أيُّ آية في كتاب الله أعظم؟ ) )قال: آية الكرسي {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، قال: (( ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش ) ) [1] .
والملاحظة الهامة في الحديث .. هي إثبات أن تقديس الآية لله باللسان والشفتين كان عند ساق العرش، ويؤكد هذا المعنى حديث تعاطف الذكر:
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، أَوَلا يحب أحدكم ألا يزال عند الرحمن شيء يذكر به ) ) [2] .
(1) أخرجه أحمد واللفظ له، ومسلم وأبو داود وابن الضريس والحاكم والهروي في فضائله.
(2) أخرج أحمد واللفظ له ومسلم وأبو داود وابن الضريس والحاكم والهروي في فضائله.