فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 656

بأصواتكم )) [1] أي: زينوا قراءتكم بالتجويد والترتيل.

كما يأتي القُرْآن بمعنى كلام الله، كما قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة: 77] أي كلام الله عَزَّ وَجَلَّ، فالذي يقصد القراءة .. فالقراءة مخلوقة بلا شك، والذي يقصد القُرْآن الذي هو كلام الله .. فكلام الله غير مخلوق بلا شك.

ولكن بكتابة كلام الله في اللوح المحفوظ، أو في مصحف بيد الناس، أو بقراءته بألسنتهم، يكون ذلك هو خلق من خلق الله سبحانه وتعالى.

وهو كلام الله الشرعي مثل التوراة التي كتبها الله لموسى في الألواح التي خلقها الله بيده ليكون كلام الله الذي هو صفته في ألواح مخلوقة مثل المصحف الذي يكتب في ورق مخلوق وبمداد مخلوق، فإذا قرأه إنسان أو عمل به تكون تلك القراءة أو هذا العمل مخلوق، وهذه القراءة وهذا العمل هو الذي يتجسد، وإنما يطلق على هذه القراءة وهذا العمل لفظ القرآن باعتباره المصدر الذي كانت القراءة والعمل بمقتضاه، وهي المصاحَبَة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أصحاب سورة البقرة ) ) [2] .

ومثل الصلاة التي أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم تجسدها ونطقها: (( إذا أحسن الرجل الصلاة، فأتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، فترفع، وإذا أساء الصلاة، فلم يتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، فتلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجهه ) ) [3] .

(1) أخرجه أحمد (4/ 283) ، وأبو داود (1/ 464) ، والنسائي (2/ 179) ، وابن ماجه (1/ 426) جميعًا عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

(2) أخرجه أحمد (1/ 207) عن ابن عباس.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت