ويحل فيه ويطيق الجسد البشري ذلك في الدنيا بما يجعله الله فيه من القوة .. جاز أن يتحد بغيره من الأجسام، بما يجعله فيها من القوة، وإذا جاز أن يتحد بها جاز أن يكلمها بغير حجاب بينه وبينها بطريق الأولى والأحرى، وهذا خلاف ما ذكروه وخلاف القرآن.
الفرق بين صفة الرب وفعل العبد
يؤمن أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ من المسلمين أن القُرْآن الذي نقرؤه نحن، سواء كَانَ مقروءًا بألسنتنا أو مكتوبا بأيدينا-غير مخلوق، ولا يعنون نفس الكتاب والمداد ونفس الحروف التي نخرجها من أفواهنا، وإنما يقصدون بذلك المضمون الذي هو القُرْآن نفسه .. كلام الله عَزَّ وَجَلَّ.
فمن قال: (لفظي بالقرآن مخلوق) ويقصد بذلك أن قراءته وحروفه أو أصواته مخلوقة، فهذا صحيح.
وكذلك الذي يقول: (إنه غير مخلوق) إن كَانَ يريد بقوله: القرآن كلام لله، فهذا صحيح.
وإن كَانَ يريد به كلامه وأصواته وقراءته هو له، فهذا مردود؛ لأن القُرْآن يطلق ويراد به القراءة البشرية، ويطلق ويراد به ما في المصحف الذي هو كلام الله «المقروء» .
وكلمة قرآن في اللغة العربية: مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرأ قرآنًا، وقد جَاءَ ذلك في كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ حيث يقول سبحانه: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] أي: قراءة الفجر، فليس المقصود هنا القُرْآن الذي هو كلام الله، بل قرآن الفجر: قراءته، وأيضًا منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( زينوا القُرْآن