فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 656

«الرحمن» قال الله سبحانه وتعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا*لقد جئتم شيئا إدا*تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا*أن دعوا للرحمن ولدا*وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا*إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 88 - 93] .

من خواتيم سورة مريم تبدأ علاقة الأسماء الحسنى بنفي ادِّعاء الولد لله من خلال اسم الله «الرحمن» ؛ لأن ادِّعاء الولد لله يفسد تصور الخلق لمقام الألوهية ذاته بصورة كلية مؤثرة في معاني كل أسماء الله الحسنى؛ لأن اسم «الرحمن» علَمٌ على ذات الله مثل اسم «الله» بدليل قول الله في سوره الإسراء: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] .

كما أن اسم «الرحمن» يثبت حقيقة أساسية في قضية الأسماء، وهي أن اسم «الرحمن» لا يكون لأحد إلا لله، حيث قال سبحانه: {رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} [مريم: 65] ، قال ابن عباس: (هل تعلم للرب مثلًا أو شبيهًا) [1] ، وقال أيضًا: (ليس أحد يُسمَّى الرحمن غيره، تبارك وتعالى وتقدس اسمه) .

وبذلك كان اسم «الرحمن» فرقانًا بين مقام الله ومقام العباد، وهذا الفرقان هو أساس نفي الولد عن الله؛ لأن الخلط بين مقام الخالق والمخلوق كان السبب الأساسي لهذه البدعة.

كما كانت مناقشة ادِّعاء الولد باسم الله «الرحمن» ؛ لأن أصحاب هذا الادعاء قالوا: إن الله أنزل ابنه الوحيد لخلاص البشر ورحمتهم، فأثبتت الآيات أنه لا رحمة في

(1) تفسير الطبري (16/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت