الخلائق» أي: أولها، والحد الزمني للخلق هو الذي ينفي فكرة الولد الموجود مع الأب منذ الأزل؛ لأنهم بذلك أخرجوا عيسى من حد الزمن.
وفي هذا الإطار جمع الحديث القدسي بين ذكر ادِّعاء الولد لله، والتكذيب بإعادة الخلق بعد بدايته، مما يدل على أن القضيتين ترتبطان معًا بعلاقة جوهرية ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، فأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد ) ) [1] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ليس أحد -أو ليس شيء- أصبر على أذى سمعه من الله .. إنهم ليدَّعون له ولدا .. وإنه ليعافيهم ويرزقهم ) ) [2] .
ولذلك أورد الإمام البخاري في كتاب بدء الخلق حديث: (( كان الله ولم يكن شيءٌ غيره ) ) [3] .. وفي رواية: (( ولم يكن شيء معه ) ) [4] ، ثم الحديث القدسي: (( شتمني ابن آدم ) ).
فذكر الحديث في كتاب «بدء الخلق» .. يدل على أن قضية بدء الخلق تمثل أساسًا ثابتًا لفهم حقيقة أن الله ليس له ولد ..
ولذلك قال الإمام ابن حجر: (((يشتمني ابن آدم ) )، الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله تستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى).
من أجل ذلك تحددت قضية خلق عيسى ابن مريم لتكون داخلة بإحداثيتها فيما
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (5748، 6943) ، ومسلم (2804) كلاهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.