الفلاني.
وإذا قيل: الشمس والقمر في الماء أو في المرآة، أو وجه فلان في المرآة، أو كلام فلان في هذا القرطاس- فهذا له معنى يفهمه الناس يعلمون أنه قد ظهرت الشمس والقمر والوجه في المرآة، ورُئيت فيها، وأنه لم يحل بها ذات ذلك، وإنما حلَّ فيها مثالٌ شعاعي عند من يقول ذلك.
وكذلك الكلام إذا كُتب في القرطاس فالناس يعلمون أنه مكتوب فيه ومقروء فيه ومنظور فيه، ويقولون: نظرت في كلام فلان وقرأته وتدبرته وفهمته ورأيته ونحو ذلك، كما يقولون: رأيت وجهه في المرآة وتأملته ونحو ذلك.
وهم في ذلك كله صادقون، يعلمون ما يقولون، ويعلمون أن نفس جرم الشمس والقمر والوجه لم يحل في المرآة، وأن نفس ما قام به من المعاني والأصوات لم تقم بالقرطاس، بل كانت المرآة واسطة في رؤية الوجه، فهو المقصود بالرؤية، وكان القرطاس واسطة في معرفة الكلام، فهو المقصود بالرؤية، ويعلمون أن حاسة البصر باشرت ما في المرآة من الشعاع المنعكس، ولكن المقصود بالرؤية هو الشمس، وحاسة البصر باشرت ما في القرطاس من المداد المكتوب، ولكن المقصود بالرؤية هو الكلام المكتوب.
ويعلمون أن نفس المثال الذي في المرآة ليس هو الوجه، وأن نفس المداد المكتوب به ليس هو الكلام المكتوب، بل يفرقون بينهما، كما قال تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا} .
ففرَّق سبحانه بين الكلمات وبين المداد الذي يكتب به الكلمات.