فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 656

فكيف يقال: إن هذا هو هذا، وأن الكلمة في القرطاس كلها وهي في المتكلم كلها!!

الثامن: أن الكلام له معنى في المتكلم، يعبر عنه بلفظه، واللفظ يكتب في القرطاس، فالمكتوب في القرطاس هو اللفظ المطابق للمعنى، لا يكتب المعنى بدون كتابة اللفظ الذي كتب بالخط، ليعرف ما كتب، فدعوى هؤلاء: أن نفس المعنى الذي في القلب كله هو في القرطاس كله- جعلٌ لنفس المعنى هو الخط؛ وهذا باطل.

التاسع: أنه لا ريب أن كلام المتكلم يقال إنه قائم به، ويقال مع ذلك: إنه مكتوب في القرطاس، ويقال: هذا هو كلام فلان بعينه، وهذا هو ذاك، ونحو ذلك من العبارات التي تبين أن هذا المكتوب في القرطاس هو هذا الكلام الذي تكلم به المتكلم بعينه، لم يزد فيه ولم ينقص، لم يكتب كلام غيره.

ولا يريدون بذلك: أن نفس الخط نفس الصوت أو نفس المعنى؛ فإن هذا لا يقوله عاقل.

(ولذلك كان سلف الأمة وأئمتها إذا قيل لهم: علم الله وكلام الله هل هو غير الله أم لا .. لم يطلقوا النفي ولا الإثبات، فإنه إذا قال: غيره .. أوهَم أنه مباين له، وإذا قال: ليس غيره .. أوهم أنه هو ..

بل يستفصل السائل، فإن أراد بقوله غيره أنه مباين له منفصل عنه، فصفات الموصوف لا تكون مباينة له منفصلة عنه وإن كان مخلوقا، فكيف بصفات الخالق .. ؟!

وإن أراد بالغير: أنها ليست هي هو، فليست الصفة هي الموصوف فهي غيره بهذا الاعتبار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت