فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 656

واسم الرب تعالى إذا أُطلِقَ .. يتناول الذات المقدسة بما يستحقه من صفات الكمال، فيمتنع وجود الذات عَرِيَّةً عن صفات الكمال.

فاسم الله يتناول الذات الموصوفة بصفات الكمال، وهذه الصفات ليست زائدة على هذا المسمى .. بل هي داخلة في المسمَّى، ولكنها زائدة على الذات المجردة التي يثبتها نفاة الصفات.

فأولئك لما زعموا أنه ذات مجردة قال هؤلاء: بل الصفات زائدة على ما أثبتموه من الذات، وأما في نفس الأمر فليس هناك ذات مجردة تكون الصفات زائدة عليها، بل الرب تعالى هو الذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال، وصفاته داخلة في مسمى أسمائه سبحانه وتعالى).

وخلاصة القول: أن المسيح ليس نفس كلمة الله وأن كلمة الله ليست هي الإله الخالق للسموات والأرض، ولا هي تغفر الذنوب وتجزي الناس بأعمالهم، فإن علم الله وقدرته وحياته لم تخلق العالم، ولا يقول أحد: يا علم الله اغفر لي ويا قدرة الله توبي عليَّ ويا كلام الله ارحمني، ولا يقول: يا توراة الله أو يا إنجيله أو يا قرآنه اغفر لي وارحمني، وإنما يدعو الله سبحانه وهو سبحانه متصف بصفات الكمال، فكيف والمسيح ليس هو نفس الكلام، فإن المسيح جوهرٌ قائم بنفسه، والكلام صفة قائمة بالمتكلم، وليس هو نفس الرب المتكلم، فإن الرب المتكلم هو الذي يسمونه الأب، والمسيح ليس هو الأب عندهم بل الابن، فضلوا في قولهم من جهات:

منها: جعل الأقانيم ثلاثة، وصفات الله لا تختص بثلاثة

ومنها: وصف الصفة بالابن، ولو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله لسميت حياته ابنًا وقدرته ابنًا، فتخصيص العلم بلفظ الابن دون الحياة خطأ آخر.

ومنها: جعل الصفة خالقة، والصفة لا تخلق.

ومنها: جعلهم المسيح نفس الكلمة، والمسيح خلق بالكلمة، فقيل له كن فكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت