فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 656

لغيره ما ثبت له .. !!

فقولهم: نؤمن بروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو مع الأب مسجود له وممجد، ناطق في الأنبياء ..

يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقا .. لكان علمه وقدرته وسائر صفاته منبثقة منه، بل الانبثاق في الكلام أظهر منه في الحياة، فإن الكلام يخرج من المتكلم، وأما الحياة فلا تخرج من الحي ..

فلو كان في الصفات ما هو منبثق .. لكان الصفة التي يسمونها الابن -ويقولون: هي العلم والكلام، أو النطق والحكمة- أولى بأن تكون منبثقة من الحياة التي هي أبعد عن ذلك من الكلام.

وقد قالوا أيضا: إنه مع الأب مسجود له وممجد ..

والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجود لها ..

وقالوا: هو ناطق في الأنبياء.

وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء، بل هذا كله صفة «روح القدس» الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء، أو صفة ملك من الملائكة كجبريل، فإذا كان هذا منبثقا من الأب، والانبثاق: الخروج .. فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا .. ؟!

وإذا شبهوه بانبثاق الشعاع من الشمس كان هذا باطلا من وجوه:

منها: أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض، وليس جوهرًا قائمًا بنفسه، وهذا عندهم حي مسجود له، وهو جوهر.

ومنها: أن ذلك الشعاع القائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس ولا قائمًا بها، وحياة الرب صفة قائمة به.

ومنها: أن الانبثاق خصوا به روح القدس، ولم يقولوا في الكلمة إنها منبثقة، والانبثاق لو كان حقًّا .. لكان بالكلمة أشبه منه بالحياة .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت