والخالق هو الأب.
وتقولون: ليس هو الأب .. ! وتقولون: إله حق من إله حق .. ! وتقولون: إله واحد ساوى الأب في الجوهر .. ! وتقولون: ليس له مثل .. !
وليس شيء من هذا في كلام أحد من الأنبياء، فكيف تشبهون أنفسكم بمن اتبع نصوص الأنبياء ولم يحرفها .. ؟!
وغاية ما عندكم .. ما وُجِد في إنجيل «متى» دون سائر الأناجيل، من أن المسيح عليه السلام قال: (عَمِّدُوا الناس باسم الآب والابن والروح القدس) .
وأنتم قد عرفتم في كلام المسيح وغيره من الأنبياء أنهم لا يريدون بالابن صفة الله .. لا كلامه ولا علمه ولا حكمته ..
ولا يريدون بالابن إلهًا حقًّا من إله حق ولا مولودًا قديمًا أزليًّا، بل يريدون به وَلِيَّهُ، وهو ناسوت لا لاهوت، كيعقوب والحواريين ..
ولا يريدون بروح القدس نفس حياة الله، ولا يريدون به أنه ربٌّ حيٌّ، وإنما يريدون بها المَلَك، أو ما ينزله الله على قلوب أنبيائه وأصفيائه من الهدى والتأييد ونحو ذلك.
فروح القدس يكون عندكم وعند المسلمين في الأنبياء وغيرهم، كما كانت في داود وغيره، وكانت في الحواريين.
فلو قُدِّر أن لفظ الابن وُجد في كلام المسيح مستعملًا تارة في كلمة الله وتارة في وليه الناسوت، وروح القدس مستعملًا تارة في حياته وتارة فيما ينزله على قلوب أنبيائه .. كان جزمكم بأنه أراد بذلك هنا صفات الله جزمًا باطلًا .. @@@@@
فما وُصِفَ به المسيح من أنه ابن الله، ومن أن روح القدس فيه قد وُصِفَ به غيره من الأنبياء والصالحين ..
فإن كان الابن وروح القدس صفتين لله .. وَجَب أن يكون غير المسيح لاهوتًا وناسوتًا كالمسيح، إذ الذي حَلَّ في المسيح حَلَّ في غيره ..