ثم جزمكم بأن هذه الصفات أقانيم، وأنه ليس لله صفات ذاتية أو جوهرية أو نحو ذلك إلا هذه الثلاثة .. ثم تفرقتم في الثلاثة: هل المراد بالأقانيم الوجود والعلم والحياة .. ؟!
أو الحكمة والكلام أو النطق بدل لفظ العلم .. ؟!
أو المراد الوجود والعلم والقدرة بدل الحياة .. ؟!
أو المراد الوجود والحياة والقدرة .. ؟!
أو المراد الوجود مع الحياة والعلم والقدرة .. ؟!
إلى أقوال أخرى يطول أمرها ..
فيا ليت شعري .. ما الذي أراد المسيح بلفظ الأب والابن وروح القدس من هذه الأمور التي اختلفتم فيها لو كان مراده ما ادعيتموه من الأقانيم .. ؟!
والأقانيم لفظا ومعنى لا يوجد في كلام أحد من الأنبياء، بل قيل فيها إنها لفظة رومية .. يفسرونها تارة بالأصل، وتارة بالشخص، وتارة بالذات مع الصفة، ويفسرونها تارة بالخاصة، وتارة بالصفة ..
فهلا تركتم كلام المسيح على حاله ولم تحرفوه هذه التحريفات .. ؟!).
ومن الضروري كذلك استحضار النصوص التي يتوارى فيها صوت الفطرة، وتبرز الوثنية، ومنها قول صاحب اللاهوت النظامي عن التثليث: (إنه يرفع شأن اللاهوت ويوضح كمالاته، فالتوحيد دون التثليث يحصر اللاهوت ويجعله في غاية الانفراد، خاليًا من كل موضوع للمحبة أو من إمكان المعاشرة أو من خواص السعادة التامة) .
ثم يتكلم عن الله بقياس مطلق على واقع الإنسان فيقول: (فالواحد الفرد من كل وجهٍ لا يقدر أن يحب غير نفسه، وليس في محبة النفس سعادة تامة. فنرى في تشاور الأقانيم الثلاثة واتحادها ومحبة أحدها للآخر ما يجعل في اللاهوت كل