مقتضيات السعادة الأزلية. ولو لم يكن الله واحدًا في ثلاثة أقانيم لما كان له سوى مخلوقاته لتكون موضوع محبته! فقد التزم منكرو التثليث أن يجعلوا الخلق لازمًا لكمال سعادة اللاهوت، أو أن يفرضوا أن الله لم يكن وحده منذ الأزل، أو أن العالم أزلي على رأي مؤلّهي الكون.
أما الكتاب المقدس فيعلن وجود الله الواحد بأقانيمه الثلاثة منذ الأزل، ويجعله كاملًا في نفسه شاملًا كل لوازم السعادة التامة).
وهنا مكمن الشرك .. تشبيه الله بالإنسان، وزعم احتياجه للولد ليشاوره ويحاوره ويسعد به .. !
وهو نفس العلة التي جعلت نفي الولد أساسٌ للتصور الإسلامي عن الله الصمد .. الغني الذي يحتاج إليه كل أحد، ولا يحتاج هو إلى أي أحد: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [يونس: 68] .
وفي الجانب الثاني من مهمة حماية الفطرة من التسلل النصراني: ينبغي التأكيد على أن الله:
-واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزؤ ..
-واحد في صفاته فلا شبيه له ولا مثيل ..
-واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين ..
ومن هنا جاءت سورة الإخلاص متضمنة لهذه الحقائق الثلاثة:
فـ {اللَّهُ أَحَدٌ} تعني أن الله واحد في صفاته، لا شبيه له ولا مثيل ..
و {اللَّهُ الصَّمَدُ} تنفي التجزؤ والتأليف عن ذاته ..
و {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} : تنفي الولادة والتولد ..