27] .. وقوله: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ} [الفتح: 15] .
ومن هذا الباب قول المسيح: السماء والأرض يزولان .. وكلامي لا يزول.
فإن أراد عِلْمَ الله .. فعلم الله باقٍ، سواء أراد به علمه القائم بذاته أو معلومه الذي أخبر ببقائه، فلا حجة لكم فيه، وكذلك إن أراد كلمة معينة فإن المسيح عندكم ليس كلمة معينة من كلامه؛ بل هو عندكم هو الكلمة وهو الله الخالق، وليس في هذا اللفظ ما يدل على أنه أراد بالكلمة المسيح، والمسيح عندكم أزلي أبدي لا يوصف بالبقاء دون القدم، ولو قُدِّر أنه أراد بالكلمة المسيح .. فنحن لا ننكر أنه يُسَمَّى بالكلمة؛ لأنه قال له «كن .. فكان» ، ويريد بذلك: إمَّا بقاؤه إلى أن ينزل إلى الأرض، وإمَّا أن يريد بقاء ذكره والثناء عليه ولسان صدق له إلى آخر الزمان ..
ومما يوضح هذا، وأنه ليس المراد به ما يدَّعونه .. أنه قال: وكلمة الله باقية إلى الأبد.
فوصفها بالبقاء دون القدم.
وعندهم أن الكلمة المولودة من الأب قديمة أزلية، لم تزل، ولا تزال، ومثل هذا لا يحتاج أن يوصف بالدوام والبقاء بخلاف ما وعد به من النعيم والرحمة والثواب، فإنه يوصف بالبقاء والدوام .. كما في القرآن: {أُكُلُهَا دَائِمٌ} ، وقوله: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص: 54] .
وفي الزبور: اعترفوا للرب .. فإنه صالح، وإنه إلى الأبد رحمته.
قالوا: وقال السيد المسيح في الإنجيل المقدس لتلاميذه الأطهار: اذهبوا إلى