فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 656

وعندهم أن روح القدس حلت في الحواريين، وقد قَدَّمنا أن روح القدس يراد به المَلَك، ويراد به ما يجعله في القلوب من الهدى والقوة، ومنه قوله في بعض النبوات: وفي تلك الأيام أسكب من روحي على كل قديس.

وفي زبور داود: روحك الصالح يهديني في أرض مستقيمة ..

يوضح هذا أنهم قالوا في أمانتهم: الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء، وتجسد من روح القدس ومن مريم العذراء.

وذكروا أن ذلك في الكتب المقدسة، والذي في الكتب المقدسة لا يكون إلا حقا، ولا ريب أن فيها مثل ما في القرآن، وفي القرآن أن الله أرسل روحه إلى مريم .. فنفخ فيها فحملت بالمسيح عليه السلام، قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا .. } [مريم: 17] ، إلى آخر القصة وقال تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91] .

وقال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] ، وهذا الروح هو الرسول كما قال: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} [مريم: 19] ، ونفخ فيها من هذا الروح، فكان المسيح مخلوقا من هذا الروح ومن أمه مريم، كما قالوا في الأمانة: أنه تجسد من مريم ومن روح القدس.

لكن اعتقدوا أن روح القدس التي خُلِقَ المسيح منها ومن مريم هي حياة الله، وهذا ليس في الكتب ما يدل عليه، بل الكتب كلها صريحة في نقيض هذا، وهو أيضا مناقض لقولهم: إن المتحد بالمسيح هو أقنوم الكلمة -وهو العلم-.

فإن كان قد تجسد من مريم وأقنوم الكلمة .. لم يكن متجسدا من روح القدس، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت