ونفي الشرك ..
أما ورودها في «كتاب الأدب» وفي «كتاب بدء الخلق» فهو الذي يمثل إضافة منهجية في مناقشتها، ففي «كتاب بدء الخلق» أورد البخاري هذا الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني، ويكذبني وما ينبغي له، أما شتمه فقوله: إن لي ولد، وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني ) ) [1] .
إن جمع الحديث القدسي بين «ادعاء الولد لله» وبين التكذيب بإعادة الخلق بعد بدايته يدل على أن الأمرين يرتبطان معا بعلاقة جوهرية، أثبتها الإمام البخاري بذكر الحديث في «كتاب بدء الخلق» .. لأن الخلق هو العلاقة ..
وأخطر ما يفسد الاعتقاد بأن «الله هو الخالق» .. هو الادعاء الباطل بأن لله ولد، أو أن الله لا يعيد الخلق كما بدأه.
وعندما يزعم النصارى أن الولادة ليست بترتيب زمني، ويفسرون ذلك بأن الابن كان مع الأب منذ الأزل، وأن الأب لم يسبق الابن؛ تأتي أحاديث «بدء الخلق» لتنسف هذه الافتراءات .. ومنها حديث: (( كان الله ولم يكن شيء غيره ) )وفي رواية: (( ولم يكن شيء معه ) ).
وفي نفس الوقت فإن قضية «بدء الخلق» تمثل أساسًا ثابتًا لفهم حقيقة نفي الولد عن الله، ولذلك قال الإمام ابن حجر: (الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، ولا شك أن دعوى الولد لله تستلزم الإمكان المستدعي للحدوث، وذلك غاية النقص في حق الباري سبحانه وتعالى) .
(1) أخرجه البخاري (3021)