فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 656

وكذلك جاء ذكر نفس الحديث القدسي السابق في «كتاب الأدب» ليفسر خطورة الادعاء على حقيقة أن يكون الإنسان مؤدبًا مع الله، ومعنى هذا الأدب: هو أن يكون كلام الإنسان عن ربه بأسلوب يليق بمقامه سبحانه وتعالى.

ويظهر ذلك الأدب في التعبير بأرقى أسلوب عن أفعال الله التي نثبتها له سبحانه، وتكون مكروهة لنا من جانب، ومرضية من جوانب أخرى .. مثل قول الله على لسان إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] ..

فكون المرض والشفاء من عند الله .. هذا اعتقاد، ولكن لا يليق أن نقول: (إذا أمرضني الله) فهذا أسلوب لا يليق ..

وكذلك قول الخضر عن السفينة: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} ، وقوله: {فَأَرَادَ رَبُّكَ} في الجدار.

فالأمرين إرادة الله .. ولكن لا يليق أن يقول: {أراد ربك أن يعيبها} ، فالأدب مع الله .. هو المقتضى الشرعي للعقيدة الصحيحة ..

وأقل قدر من الإحساس بالأدب نحو الله سبحانه وتعالى .. جدير بأن يمنع الإنسان من أن يَدَّعي لله الولد ..

ولو كان هذا الإحساس نحو الله موجودًا لامتنع أصحاب عقيدة الصليب عن كثير من افتراءاتهم عن الله، مثل تخيلهم أن عيسى .. وهو عندهم الله، وهو عندهم الابن، وهما عندهم لا ينفصلان لحظة، ومع ذلك كان يأكل ويشرب .. ويفعل ما يلزم الأكل والشرب مثل التبرز والتبول .. !

هذا الإحساس كان من الممكن أن يمنع هذا الاعتقاد الفاسد ..

لكن الأسلوب الذي يطرح النصارى عقيدتهم عن الله به .. ليس فيه ذرة من هذا الأدب، فتجد زعيمهم بولس يقول: (إن جهالة الله أحكم من الناس .. وضعف الله أقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت