فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 656

منهم؟ قال: (( يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم ) ) [1] .

وبذلك يجتمع في الذنب معنى العقوبة ومعنى البلاء.

«العقوبة» لمن فعل الذنب ولمن رضي عنه، و «البلاء» لمن أنكر ولم يرضَ.

ومثل خصيصة البقاء .. سواء كان بقاءً طبيعيًّا أو بقاءً قدريًّا ..

فإذا كانت العقوبة أثرًا باقيًا للذنب أصابت من يأتي بعد الفاعل الأصلي للذنب، مثل الصورة الوراثية للأمراض بعد ظهورها بسبب الذنوب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) ) [2] إذ إن الأمراض التي تنزل .. تبقى لتصيب من يأتي بعدُ فاعل الذنب.

وأما البقاء القدري: فمثل المرور على مواقع المعذبين [3] .

ومن صور البقاء القدري: الولاء الكوني الذي يمتد به أثر الذنب، باعتبار العلاقة الكونية بين الفاعل الأصلي للذنب وامتداده، مثل الأمر بقتل الحيات امتدادًا لعقوبتها على دورها في إغواء آدم [4] .

الثاني: التعدي بمعنى البلاء

وهو أن يتعدى أثرُ الذنب الفاعلَ المباشرَ إلى غيره بمعنى «البلاء» ، فيكون الفعلُ ذنبًا، وأثرُه على فاعلِهِ عقوبةً، وعلى غيره بلاء. فتنقطع صلة العقوبة بين الفعل

(1) البخاري (2012) .

(2) سنن ابن ماجه (4019) .

(3) حديث قوم صالح.

(4) حديث قتل الحيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت