قال: الدين )) [1] .
فالمعصية نقصٌ في الدين، وكشفٌ لستر الإنسان ..
وأهم دلائل هذه الحقيقة هي الحياء من ظهور السوءة مع الحياء من المعصية ..
ودليل الحياء من ظهور السوءة هو قول الله عز وجل: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} [الأعراف: 22] ..
أما دليل الحياء من المعصية فهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الإثم ما حاك في الصدر، وخشيت أن يطلع عليه الناس ) ) [2] هذا من حيث أثر الذنب الذي كان من آدم في خروج بنيه من الجنة.
إن خروج آدم بمعصية من الجنة راجع إلى استحالة المعصية في الجنة .. لأن الجنة كنعيم مقيم، وكرزق ما له من نفاذ .. لا يتفق مع المعصية؛ ولذلك قال الله في الجنة: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما* إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25 - 26] .
ولأجل الارتباط بين الرزق وانتفاء المعصية .. كانت الساهرة التي سينتقل إليها الناس للحساب: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} [إبراهيم: 48] .. أرضًا يأكل الناس فيها من تحت أرجلهم .. وكان تعليل ذلك: أنها أرض لم يُعصَ الله عليها.
الثانية: الطبيعة الخاطئة
وهي الموروثة كطبع اكتَسَبَه الإنسان، فمع أن الله ركب في بني آدم الاستعداد للخير والشر: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] .. إلا أن ظهور هذا الخير والشر في الواقع والسلوك يخضع لعوامل أخرى غير الاستعداد الطبيعي، ومن أهمها: المورثات السلوكية التي يكتسبها الأبناء من الآباء.
وهذا ما ورثه بنو آدم عن أبيهم على وجه التحديد ..
(1) البخاري (23) .
(2) المعجم الكبير (197) .