فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 656

وكما رحم الله الإنسان لما أخرج آدم يوم الجمعة .. وهو خير يوم، وعلى ضوء هذه الحقيقة نفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها ) ) [1] .

فرغم أن الخروج من الجنة كان هو الأمر المحذور، لكن الله برحمته قضى بخيرية يوم الخروج؛ رحمة ببني آدم، باعتبار أن النزول إلى الأرض كان بدايةً بكل الاعتبارات، زمانًا ومكانًا وحدثًا.

ولا يبقى بعد ذلك من معنى النزول إلى الأرض لآدم وذريته إلا حقيقة البلاء، وهو المعنى الأساسي الذي يقوم عليه الموقف إلى قيام الساعة، أما ما يؤكد معنى البلاء في نزول بني آدم إلى الأرض فهو رجوعهم إلى الجنة بعد النجاة من هذا البلاء: {قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] .

وقد كان لمعصية آدم أثرٌ آخر قبل الخروج، وهو ظهور السوءة؛ لأن ظهور السوءة دلالة على المعصية، والستر دلالة على التقوى، بدليل قول الله عز وجل: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26] .

والتقوى هي كمال الدين؛ ولذلك كان تفسير رؤية الثياب الطويلة في النوم هو الدين، بدليل تأويل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون عليَّ وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك، وعُرض عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟

(1) سنن أبي داود (1046) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت