فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 656

وجاء في بلوغ حد الاستطاعة البشرية في طاعة الله قوله سبحانه: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] .

روى البخاري عن مرة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( {حَقَّ تُقَاتِهِ} : أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر ) ) [1] وقال ابن عباس: هو ألا يُعصى طرفة عين.

قال القرطبي: (ذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، من يقوى على هذا؟ وشق عليهم، فأنزل الله عز وجل: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ) .

فلابد من اعتبار مقتضى الطبيعة البشرية في المعصية، مع اعتبار حق الله المطلق في الطاعة.

وليس في اعتبار الطبيعة البشرية أي تأثير في الإيمان بحق الله المطلق، بل إن الإسلام يؤكد ويرسخ الإيمان بهذا الحق ابتداءً ..

فعندما يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الملائكة يظلون ساجدين لله منذ خلقهم، ثم يقولون يوم القيامة: (( سبحانك .. ما عبدناك حق عبادتك ) ) [2] فإن هذا يؤكد حق الله المطلق في العبادة، ويؤكد اعتبار حد الاستطاعة في القيام بحق الله المطلق.

وعندما يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن حملة العرش أربعة، لا قول لهم منذ خلقهم الله إلا الذِّكر: (اثنان يقولان: سبحانك على حلمك بعد علمك .. واثنان يقولان: سبحانك على عفوك بعد قدرتك) فإن هذا يؤكد حق الله المطلق في الذِّكر.

ولذلك جاء بعد تقرير وحدانية الله .. الأمر بالاستغفار: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} [محمد: 19] ..

(1) مصنف ابن أبي شيبة (7/ 106) .

(2) المستدرك (4502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت