فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 656

كما جاء في دعاء سيد الاستغفار: (( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ) [1] .

ومن هنا كان الاستغفار والتوبة هما اللذان يؤكدان حق الله على الناس، رغم ضعفهم وعجزهم عن استيفاء حق الله المطلق عليهم.

وفي حكم الظهار .. يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حق الله واعتبار الاستطاعة البشرية بصورة معجزة: حَدَّثنا أبو سلمةَ ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ؛ أنَّ سلمانَ بنَ صخرٍ الأنصاري، أحدَ بني بياضَةَ، جعلَ امرأتهُ عليهِ كظهرِ أمِّهِ حتىَّ يمضيَ رمضانُ. فلمَّا مضى نصفٌ من رمضانَ وقعَ عَليها ليلًا، فَأتى رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكرَ ذلكَ له، فقال لهُ رَسولُ اللَّهِ: (( أعتقْ رقبةً ) )قال: لا أجدُها، قال: (( فصمْ شهرينِ متتابعينِ ) )قال: لا أستطيعُ، قال: (( أطعمْ ستينَ مسكينًا ) )قال: لا أجدُ، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لفروَةَ بنِ عمرٍو: (( أعطهِ ذلكَ العرقَ، وهو مكتلٌ يأخذُ خمسةَ عشرَ صاعًا أو ستَّةَ عشرَ صاعًا، إطعامَ سِّتين مسكينًا ) )، وفي رواية: (( خُذْهُ وتَصَدَّق بِهِ عَلَى نَفْسِك ) ).

والتصور الإسلامي لقضية الكفارة هو الذي يبطل مفهومها عند النصارى، وذلك من خلال الأحكام الثابتة فيها:

الأول: حكم التناسب بين الخطأ والكفارة

مثلما ورد في كفارة قتل الصيد في الحرم: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} [المائدة: 95] .

والذي يدل على التناسب هو قول الله: {مثل ما قتل من النعم} ، وقول الله: يحكم

(1) البخاري (5947) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت