وعندما يحاول النصارى أن يصوروا أن شيئًا ما حدث فإنهم لا يستطيعون ادعاء أن هذا الشيء الذي حدث يناسب تلك الجريمة، حتى لو قالوا: إن الهيكل قد انشق وأن السماء قد اسودَّت .. !! فهذا ما لا يتناسب بأي شكل مع الجريمة .. !
فما هو الذي يعنيه قتل ابن الله الوحيد إذا كان ما ترتب عليه مجرد أن ينشق الهيكل أو أن تسود السماء .. ؟!
وقارِن هذا الثمن الرخيص لقيمة «ابن الله» -حسب زعمهم- بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لزوالُ الدنيا أهونُ على الله مِنْ قَتلِ مؤمنٍ بغير حق ) ).. أيَّ مؤمن .. !!
الثاني: اختصاص وجوب الكفارة على مُرتكب الخطأ
يقول عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام} [المائدة: 95] .
فقد شرع مبدأ الكفارة ليذوق المخطئ عاقبة خطئه؛ فيكون العدل في الجزاء، والردع في التقويم.
أما أن يخطئ آدم فيصلب المسيح فليس ذلك من العدل والحكمة في شيء .. !
وللهروب من هذا المأزق قالوا: (إن المسيح جاء في صورة إنسانية ليكون نائبًا عن البشر في كفارة خطيئة آدم) .. وهو ما ينشئ تناقضًا جديدًا .. !
إذ إن الكفارة بالصلب الواقع على الصورة الإنسانية المخطئة «المسيح» تمت من خلال أداة إنسانية أيضًا وهم «اليهود» .. !!
وبذلك تبددت فكرة الرمزية في الكفارة، بل تضاعف معنى الخطيئة الإنسانية، باعتبار أن الكفارة جعلت الإنسان نفسه هو القاتل لابن الله الوحيد!! وخصوصًا إذا قِيس «الذنب» وهو خطيئة الأكل من الشجرة إلى «الكفارة» وهي قتل ابن الله الوحيد .. !