الإسلامي لأدق المظاهر النصرانية، حيث يتأكد بالتقييم الأساسي للواقع الصليبي أنه واقع شيطاني خطير.
ويمكن إثبات هذه الحقيقة ببساطة متناهية بحيث لا يتطلب الأمر إلا تفكيرًا قليلًا في مظاهر هذه الديانة؛ لنجد أن هذه المظاهر في مجموعها تمثل أهم الأسباب التي تحضر بها الشياطين وتمتنع بها الملائكة ..
ويجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أدوات النصرانية كلها في سياق واحد فيقول: (( إن الله تعالى بعثني رحمةً للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير والأوثان والصُّلَب وأمر الجاهلية، وحَلَفَ ربِّي عز وجل: بعزتي لا يشرب عبد من عبيدي جرعة خمر إلا سقيته من الصديد مثلها .. ولا يتركها من مخافتي إلا سقيته من حياض القدس) [1] .
«الصليب» بعد أن فهمنا المعنى الأساسي للصليب عند إبليس -باعتباره نقض لأمر الله وهداه- نستطيع أن نفهم هذا الإصرار الغريب على نشر هذا الشكل البغيض، كأساس فني لأشكال المباني ونقوش الأقمشة والمفروشات والملابس، ليملأ حياة الناس بهذا الشكل شيطنة وتسلطًا.
وبنفس المنطق الذي فُرِض به عجل السامري .. تفرض الصليبية شكل الصليب ..
فكما صنع السامري العجل لليهود من الذهب فانعكس التعظيم النفسي للمعدن على العجل، كذلك يُصنع الصليب من الذهب لتكون له قيمة مادية، فتقبله النفوس وتعظمه ..
وكما ربط إبليس بين الصليب والعبادة تقابلا مع ارتباط الصراط بالعبادة .. كان الربط بين الصليب والنصر تقابلا مع الارتباط بين الصراط والنصر، فيذكر صاحب قصة الحضارة: (أن قسطنطين حارب أعداءه وانتصر عليهم بعد أن زحف على روما بسرعة ونظام عسكري، وفي إحدى المعارك شاهد صليبًا ملتهبًا في السماء،
(1) ضعفه ابن عدي (الكامل في الضعفاء: 7/ 315) والألباني (مشكاة المصابيح: 3580) .