{أفرأيتم ما تحرثون* أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} [الواقعة: 63 - 64] .
{أفرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} [الواقعة: 68 - 69] .
{أفرأيتم النار التي تورون* أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون} [الواقعة: 71 - 72] .
ولذلك عندما انحرف اليهود .. لم يذكروا نعمة الله عليهم كمفضَّلين على العالمين, بل أصبح هدفهم الأول هو الانتقال بمصدر التفضيل من الله إلى اليهود أنفسهم, فكان «الاستكبار» هو جوهر اليهودية, وعلى الرغم من كثافة ظهور الأفعال الإلهية في واقع اليهود، إلا أنه غاب كليًّا في وجدانهم .. !
ولما كان الحق في بعثة المسيح هو تبشير الله للإنسان بالرحمة الشاملة التي تمثلت في محمد صلى الله عليه وسلم كانت صيغة تحريف ذلك الحق هي اعتقاد الإنسان أنه هو الذي يبشر نفسه بالرحمة، وليس الله ..
ومن هنا نشأت كل الأفكار المثيرة والمتطلبة للرحمة؛ فكانت فكرة الخطيئة، وقولهم: (أجرة الخطيئة موت) لتتطلب الرحمة ..
كما نشأت كل البدع الزاعمة لتحقيق الرحمة بعد موجباتها، فجاء زعم الصلب والفداء لتحقق هذه الرحمة .. !
وليستمر نفس المضمون الزاعم لرحمة الإنسان لنفسه في صورة آباء الكنيسة .. فكانت أسرار الكنيسة؛ ومنها سر الاعتراف وصكوك الغفران .. !
وبذلك استغنى الإنسان النصراني عن رحمة الله برحمته لنفسه، ولم تعد الرحمة