خارجية المصدر, وكذلك لم تعد الخطيئة عملًا عارضًا، بل اتحدت بالإنسان تمامًا، فأصبحت عندهم صفة جوهرية له.
وعلى الرغم من أن الخطيئة صارت مبدأ الاعتقاد المسيحي من الناحية المنطقية, إلا أنها من الناحية النفسية صارت نتيجة وليست مبدأ .. نتيجة أن الإنسان أصبح موكولًا بمهمة أن يرحم نفسه .. !
ليأتي بعد ذلك الانتقال بمبرر الرحمة إلى الإنسان المسيحي نفسه، ليجعل من جَلْدِ ذاته وإنكارها محورًا لمسيحيته, إنه يجعل نفسه مرحومًا لنفسه، أي: للكنيسة التي ورثت الشكل الإنساني للمسيح، فأصبحت هي عروس المسيح، الذي ورث بدوره الشكل الإنساني للإنسان المسيحي .. ! [1]
وكان أكبر أثر للتداخل بين الكنيسة والمسيح من جهة، والكنيسة والإنسان النصراني من جهة أخرى- أنه عندما انهارت الكنيسة في عصر النهضة الأوروبية -إثر قيام الثورة الفرنسية- انهارت الشخصية «المسيحية» وانتشر الإلحاد.
والفلسفة التحريفية النصرانية -من الناحية الواقعية- تبدأ من المسيح نفسه؛ لأن النصرانية المحرفة هي في الأساس تحريف لحقيقة المسيح .. المتمثلة في كونه «بُشرى» : {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} ؛ لذلك: يجب أن ننظر إلى وصف المسيح كمبشر بصورة أكثر عمقًا, فليست البشرى مجرد فعلٍ فَعَلَهُ المسيح, بل إن البشرى مستغرقة لوجوده كله كما قال صلى الله عليه وسلم: (( أنا دعوة أبي
(1) يقول المطران بولس يازجي: (إنّنا نضع على إنساننا الجسداني لباس المسيح، أي: نبني من كياننا البشريِّ كيانا إنسانيًّا مسيحيًّا قد تصوّر المسيح فيه، هذا هو عمل الكنيسة وهذه هي حقيقة حياتنا فيها، أن يتصوّر المسيح فينا، أي أن «نتمسحن» . يسوع هو «الإله-الإنسان» ، أي: الإله الذي أخذ صورتنا) .. !