ولم يمكثوا طويلا بعد موته حتى حرفوا التوراة نفسها .. حتى وصل بهم التحريف أن اختلقوا واقعة الصراع بين يعقوب وربِّه .. والتي غلب فيها يعقوب ربَّه .. ! تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
لقد تشربت العقلية اليهودية بالوثنية الفرعونية، لدرجة أن التثليث الذي ابتدعه النصارى كان تطويرًا لثالوث قدماء المصريين «أوزيريس» وهو الإله الآب و «إيزيس» وهي الإله الأم و «حورس» وهو الإله الابن، وقد عبد هذا الثالوث في لاهوت عين شمس ..
وكذلك ظهر تأثر العقلية اليهودية بالوثنية الفرعونية في الأسئلة التي طرحوها على النبي صلى الله عليه وسلم ..
قال الضحاك وقتادة ومقاتل: (جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، صف لنا ربك؛ لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا به من أي شيء هو؟ ومن أي جنس هو؟ .. أمِنْ ذهب؟ .. أم منْ نحاس هو؟ وهل يأكل ويشرب؟ ومِمَّن ورث الدنيا؟ ولمن يورثها؟ فأنزل الله هذه السورة: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ) .
كما روى الضحاك عن ابن عباس: (أن وفد نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أساقفة من بني الحارث بن كعب، منهم السيد والعاقب، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربك من أي شيء هو؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( إن ربي ليس من شيء .. وهو بائن من الأشياء ) )، فأنزل الله: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] .
فكانت {قل هو الله أحد} مواجهة لوثنية اليهود والنصارى معًا .. !
وعندما أثبت القرآن تأثر الطائفتين بالوثنية التاريخية التي سبقتهما واجههما بتحليل واحد لحقيقة ما هم عليه، فقال سبحانه: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل} ..
فدلت الآية على المنبع الوثني الواحد لتحريف اليهود والنصارى، ومنه كانت بداية التحريف ..
ثم يقول سبحانه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم