فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 656

وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون [التوبة: 30 - 31] ، فاليهود اتخذوا أحبارهم، والنصارى اتخذوا رهبانهم، وهم الذين ضمنوا استمرار التحريف إلى نهايته ..

ولهذا قال المسيح عليه السلام لأحبار اليهود حسبما جاء في كتاب متى: (الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون، فإنكم تغلقون ملكوت السموات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون، ولا تدَعون الداخلين يدخلون) [23/ 13] .

وجاء هذا النص بصورة أخرى في إنجيل لوقا هكذا: (الويل لكم يا علماء الشريعة، فإنكم خطفتم مفتاح المعرفة، فلا أنتم دخلتم، ولا تركتم الداخلين يدخلون) [1/ 52]

ويحكي الإمام ابن تيمية عن إجرامهم في حق خالقهم فيقول: (ومن غُلاة المجسمة اليهود من يُحكى عنه أنه قال: إن الله بكى على الطوفان حتى رمد وعادته الملائكة! وأنه ندم حتى عض يده وجرى منه الدم! وهذا كفر واضح صريح، ولكن يقولون: قولنا خير من قول النصارى، فإن النصارى يقولون: إنه أُخذ وضرب بالسياط، وبُصق في وجهه، ووُضع الشوك على رأسه كالتاج، وصُلب بين لصين، وفُعل به من أقبح ما يُفعل باللصوص قُطاع الطرق، وقد صرح كثير منهم بأن هذا فعل باللاهوت والناسوت جميعا!!) .

وهكذا ترك اليهود أثرهم على عقيدة النصارى، من حيث عدم توقير الله عز وجل، وعدم تقديره حق قدره ..

ثم تطور أثرهم حتى أخذ التحريف النصراني صورة رد الفعل لعقيدة اليهود وشريعتهم، بحيث كان موقف العداء بين اليهود والنصارى حاضرًا في كل توجهاتهم العقدية والعملية ..

فقد قالوا: إن المسيح ابن الله، كرد فعل لقول اليهود فيه: إنه ابن زنى .. !!

وأحلوا الخنزير الذي تحرمه اليهود ..

وتركوا الختان الذي تلتزم به اليهود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت