فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 656

كما يُبَيِّن أن «فلسفة الهند» كانت بلاء لم تسلم منه الأمة الإسلامية نفسها فيقول: (وأخذ جهم أسانيد بدعته من «السَّمنية» ، وهم بعض فلاسفة الهند التي ضل بها اليهود والصابئون والنصارى والمشركون) .

وقد أثبت القرآن المضاهاة بين اليهود والنصارى للذين كفروا من قبل بدليل قول الله: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن قولهم بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل} فكلمة: «يُضَاهِؤُونَ» تعني يتبعون أو يشابهون.

أما الدليل على الأصل الهندي للتثليث فهو التاريخ ذاته، والذي يثبت أن عقيدة التثليث والصلب والفداء لم تكن اختراعًا نصرانيًّا، بل نُقلت برمتها من عقيدة الهنود الوثنيين القدماء في الشمس، يقول المؤرخ العلامة دوان: (إذا أرجعنا البصر نحو «الهند» نرى أن أعظم وأشهر عباداتهم اللاهوتية هو التثليث، أي: القول بأن الإله ذو ثلاثة أقانيم، ويدعون هذا التثليث بلغتهم: «تِرِي مُورتِي» ، «تِرِي» ومعناها: ثلاثة، و «مُورْتِي» ومعناها: «هيئات» أو أقانيم! ..

وهي «برهما وفشنو وسيفا» ، ثلاثة أقانيم غير منفكة عن الوحدة، وهي الرب، والمخلِّص، وسيفا، ومجموع هذه الأقانيم الثلاثة: إله واحد. ويرمزون لهذه الأقانيم الثلاثة بثلاثة أحرف هي: الألف والواو والميم، ويلفظونها «أوم» ، ولا ينطقون بها إلا في صلاتهم، ويحترمون رمزها في معابدهم احترامًا عظيمًا [1] .

ويقول «مافير» في كتابه المطبوع عام 1895م والذي ترجمه إلى العربية «نخلة شفوات» عام 1913م: (لقد ذُكر في الكتب الهندية القديمة التي ترجمت إلى الإنكليزية شارحة عقيدة الهنود القدماء ما نصه: نؤمن بسافستري -أي الشمس- إله واحدا ضابط الكل، خالق السموات والأرض، وبابنه الوحيد آتي -أي النار- نور من نور، مولود غير مخلوق، تجسد من فايو -أي الروح- في بطن مايا -أي العذراء- ونؤمن بفايو الروح الحي، المنبثق من الأب، والابن الذي هو مع الأب، والابن يسجد

(1) في كتابه: «خرافات التوراة والإنجيل وما يماثلها من الديانات الأخرى» ص184، نقلًا عن الكتاب القيم: «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية» لمحمد البيروتي، وقد أثبت تفصيليًّا الأصل الوثني للعقائد النصرانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت