فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 656

وكذلك التكبير يراد به أن يكون عند العبد أكبر من كل شيء، وهذا يبطل قول من جعل أكبر بمعنى كبير. وبهذا المعنى تثبت لله صفة العلو الذاتي .. كما يَثْبُتُ الشعور البشري الواجب تجاه الصفة.

ومن هنا كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعَدِيِّ بن حاتم يدعوه للإسلام وهو لم يزل بعد نصرانيًّا: (( يا عديّ ما يُفِرُّك؟! .. أيُفِرُّك أن يقال: لا إله إلا اللّه؟! فهل تعلم مِنْ إله إلا الله؟!

يا عديّ، ما يُفِرُّك؟! أيُفِرُّك أن يقال: الله أكبر؟! فهل من شيء أكبر من اللّه؟! )) [1] .

إن تخصيصَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عديّ بن حاتم -وهو نصراني- بهذا الكلام من ناحية، وارتباط اسم الله «الكبير» باسمه «العلي» من ناحية أخرى- يعني: أن اسم الله «العلي الكبير» يعالج خللًا عقديًّا خطيرًا عند النصارى، وهذا الخلل ناشئ من اعتبارهم أن «العلي الكبير» بعيدٌ عن العباد، متكبرٌ عليهم، وأن الإيمان بنزول الله وتجسده يحقق القرب من الناس .. !

ومن هنا عالجت النصوص الشرعية هذا الخلل، فأثبتت الآيات العلو الإلهي مقترنًا بصفة الرحمة واسم الرحمن: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] .

والعرش أوسع المخلوقات ..

والرحمة أوسع الصفات ..

فيكون الاستواء على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات ..

ومن هنا كان قول الله سبحانه: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم} [غافر: 7] .

ومن مجموع الآيات التي ورد فيها اسم الله «العلي الكبير» يتبين المعنى الأساسي الذي ينتفي به ادِّعاء الولد، وهذا المعنى هو الإيمان بالفرقان بين الخالق والمخلوق،

(1) أخرجه الترمذي (2953) ، وأحمد (4/ 257) ، كلاهما من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت