فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 656

لـ (( كتاب الأحكام ) )بعد (( كتاب الفتن ) )لإثبات أثر الالتزام بالأحكام في مواجهة الفتن.

كما أن قضية المسيح قضية (( غيبية ) )، مما يُحَتِّم التمسك بالنصوص الشرعية الواردة فيها والفهم السلفي لها، حتى لا يخرج التفكير والاجتهاد عن هذه النصوص وعن هذا الفهم.

هذا هو الأساس الأول في سلفية دراسة قضية (( المسيح ) )..

أما الأساس الثاني فهو أن علاقة المسيح بأمة الرسول صلى الله عليه وسلم علاقة جوهرية، بدأت قبل نشأة الأمة الإسلامية ..

ابتداءً بالبشارة التي كانت من عيسى برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] ..

ومرورًا بنزوله في آخر الزمان، وكسره للصليب، وقتله للخنزير، ووضعه للجزية، حتى يصير الدين ملة واحدة وهي الإسلام ..

وانتهاءً بدفنه بعد موته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ..

لتكون قضية عيسى عليه السلام داخلة ضمن الواقع التاريخي للأمة، المرتبط بالطائفة القائمة بأمر هذا الدين، والتي ستقاتل الدجال مع عيسى ابن مريم؛ مما يدل على أن التوافق بين قضية عيسى والمفهوم الكامل للسلفية قائمٌ وظاهرٌ، منهجيًّا وواقعيًّا من البداية حتى النهاية.

كما أن الدراسة السلفية لقضية المسيح ستكون أساسًا لتفسير النصوص الشرعية التي لا يمكن تفسيرها إلا من خلال هذه الدراسة ..

مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار؛ عصابة

(1) روى الترمذي بسنده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: (مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ صِفَةُ مُحَمَّدٍ وَصِفَةُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يُدْفَنُ مَعَهُ) ، فَقَالَ أَبُو مَوْدُودٍ: وَقَدْ بَقِيَ فِي الْبَيْتِ مَوْضِعُ قَبْرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت