وعندما فقدت اللغة هذا الإحكام عند النصارى أصبحت أخطرَ أسباب التحريف لهذا الدين؛ لأن ترجمة أي لفظ تتيح مجالًا للتدخل البشري بالزيادة أو النقصان أو خطأ الفهم ..
(لقد كانت اللغة السائدة في فلسطين إبَّان فترة بعثة المسيح عليه السلام هي اللغة الآرامية، وبها تكلم وعلم تلاميذه، وكان قدماء العرب يشيرون إليها في كتاباتهم تحت مسمى اللسان العبراني -وليس العبري- نسبة إلى العبرانيين الذين كانت أسفارهم المقدسة مكتوبة بذلك الخط الآرامي القديم.
وعقب انتهاء بعثة المسيح عليه السلام مباشرة انشق الأتباع إلى عدة طوائف:
-فمنهم المتمسكون بما جاء به المسيح من توراة وإنجيل، المحافظون على لغتهم الآرامية لغة الوحي والإنجيل، وقد عُرفوا باسم أصحاب كنيسة الختان.
-ومنهم الذين ابتعدوا عن تعاليم المسيح عليه السلام، وأخذوا يصفونه بصفات الألوهية .. وخلطوا حقائق الوحي بخرافات الفلسفة والوثنية، وكانت اللغة اليونانية مَعينهم، وزادهم، وعلى رأس هذا الفريق بولس.
أما الفريق الأول، فقد تبرأ منهم اليهود الذين رفضوا رسالة المسيح عليه السلام ولم يؤمنوا بدعوته، واعتبروهم منشقين عليهم رغم أنهم كانوا يُصلون معًا في مكان واحد، وتجمعهم قبلة واحدة نحو بيت المقدس.
كما حاربهم المسيحيون اليونان الذين انشقوا عنهم في أنطاكية [أعمال 11: 27] واعتبروهم فرقة من فرق الهراطقة، فاشترك اليهود والمسيحيون اليونان في محو آثار هؤلاء النصارى. فتعقبهم اليهود داخل فلسطين يمحون آثارهم ويقاومون دعوتهم، وتعقبهم المسيحيون اليونان واللاتين خارج فلسطين، حيث اعتبروهم فرقة من الهراطقة وأحرقوا كتاباتهم.
وهرب النصارى إلى تخوم العراق وإلى مناطق جنوب شبه الجزيرة العربية كاليمن ونجران، وإلى المناطق الشمالية الغربية مِن شبه الجزيرة العربية مثل دومة الجندل ومدينة الرقيم قريبًا مِن خليج العقبة، ونزل القرآن الكريم وكانت هناك بقية