فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 656

منهم يسجدون للهِ في صلاتهم، ويؤمنون بكتاب معهم يُسَمَّى الإنجيل فيه نبأ وأخبار المسيح عيسي ابن مريم. وإلههم الأسمى الذي يعبدونه يُسَمَّى الله.

هؤلاء النصارى العرب كان كتابهم آرامي اللغة عربي اللسان وإن قال عنه القدماء: عبراني اللغة نسبة إلى العبرانيين. وقد دخل معظمهم في دين الإسلام، ومَن بقي منهم على دينه لم يحفل التاريخ بذكرهم وتعقب شأنهم فبادوا مع البادين. وضاعت معهم كتاباتهم الآرامية إلا من قطع متناثرة هنا وهناك، عثر عليها المنقبون في الآثار العربية القديمة.

وهناك قصة طريفة في التلمود تبين بجلاء تام موقف اليهود تجاه لغة اليونان؛ إنها قصة ابن داماح مع عَمِّه الرِّبِّي إسماعيل التي حدثت في أوائل القرن الثاني الميلادي، عندما طلب ابن داماح من عَمِّه الإذن والسماح له بتعلم اللغة اليونانية فكانت إجابة العمِّ لابن أخيه هي نصّ سفر يشوع: (واظِب على ترديد كلمات هذه التوراة، وتأمل فيها ليلَ نهار) ثم قال له: (اذهب وابحث لك عن وقت ليس بالليل أو بالنهار لتتعلم اليونانية وفلسفتها) [1: 8] .. !

ويظهر هذا التوجُّه تجاه اللغة اليونانية إذا قرأنا شيئًا عن موقف اليهود من الترجمة اليونانية لأسفار العهد القديم، فيذكر التلمود أنه في اليوم الذي تُرجمت فيه التوراة إلى اللغة اليونانية -النسخة السبعينية- أصاب أرضَ فلسطين زلزال شديد، لم يترك شبرًا واحدًا في الأرض دون دمار، وقالوا بأنَّ ذلك علامة على غضب الله على اليهود، حيث ذُكِرَ اسمه المقدَّس بالحرف اليوناني، وتلك معصية تشابه معصية اتخاذهم العجل معبودًا لهم لحين عودة موسى إليهم من ملاقاة ربه .. !!) [1] .

وعندما تُرجم ما تبقى من الإنجيل وكلام المسيح عليه السلام إلى اليونانية -التي كانت لغة الفلسفة والوثنية- استشرى فَقْدُ الإحكام، وبلغ التحريف أصل الدين وفروعه.

(1) ما بين العلامتين بتصرف من كتاب «معالم أساسية ضاعت من المسيحية» للعميد/جمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت