فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 656

والتحريف من خلال اللغة كان له عدة صور:

الأولى: تحريف ناشئ عن ترجمة اللغة إلى لغة أخرى

فلم يحدث أن وجدت مترادفات متقابلة بين أي لغتين بصورة كاملة، وعند عدم وجود لفظة مقابلة للفظة ما فإن دور المترجم يكون حاسمًا، لكون أمانته وعقيدته وثقافته هي العوامل الأساسية في مدى ابتعاد اللفظة المترجمة عن اللفظة الأصلية، ومن ثَمَّ السياق بأكمله.

الثانية: تحريف ناشئ عن تغيير المعنى في إطار اللغة الواحدة

وقد حدث هذا لكونهم لا يفصلون بين المتن المنقول والشرح الذي فهمه الناسخ أو الناقل، مما أدى إلى اختلاط الاثنين ببعضهما، وضاع النص الأصلي في غيابات أمانة النساخ وفهم الشُّراح.

تقول مقدمة الترجمة الكاثوليكية للكتاب «المقدس» : (أسفار الكتاب المقدس هي عمل مؤلفين ومحررين عرفوا بأنهم لسان حال الله في وسط شعبهم، ظل عدد كبير منهم مجهولًا، لكنهم على كل حال لم يكونوا منفردين لأن الشعب كان يساندهم، ذلك الشعب الذي كانوا يقاسمونه الحياة والهموم والآمال، حتى في الأيام التي كانوا يقاومونه فيها. معظم عملهم مستوحى من تقاليد الجماعة، وقبل أن تتخذ كتبهم صيغتها النهائية انتشرت زمنًا طويلًا بين الشعب، وهي تحمل آثار ردود فعل القراء في شكل تنقيحات وتعليقات، وحتى في شكل إعادة صيغة بعض النصوص إلى حدٍّ هامٍّ أو قليل الأهمية، لا بل أحدث الأسفار ما هي أحيانًا إلا تفسير وتحديث لكتب قديمة [1] .

وبين حقيقة المؤلفين المجهولين، وطبيعة الشعب الذي ينقح ويتعقب .. ضاعت حقيقة الوحي ومضمون النبوة.

(1) مقدمة الترجمة الكاثوليكية برعاية بولس بسيم ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت