فالخلاق هو الدِّين، والاستمتاع بالخلاق: هو الانجرار وراء الشهوات، عن طريق الحيل وتحريف مضمون الدين ..
والخوض هو الجدال بالباطل، وهو متعلِّق بالشبهات، والافتتان بها ..
يقول الراغب الأصفهاني في مفرداته: (الخوض: هو الشروع في الماء والمرور فيه، ويستعار في الأمور، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يُذَمُّ الشروع فيه، نحو قوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} [التوبة: 65] ، وقوله: {وخضتم كالذي خاضوا} [التوبة: 69] ، {ذرهم في خوضهم يلعبون} [الأنعام: 91] ، {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام: 68] ، وتقول: أخضت دابتي في الماء، وتخاوضوا في الحديث: تفاوضوا) .
وموضوع ادعاء الولد لم يكن صراعًا فكريًّا فقط، بل كان موضوعًا للصراع على الدنيا والمال والسلطان، وهذا ما أثبته القرآن في سورة البقرة وآل عمران وسورة التوبة وسورة يونس:
في سورة البقرة كان كتمان ما أنزل الله من الكتاب بسبب المال: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم* أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار} [البقرة: 174 - 175] .
وفي سورة آل عمران يأتي نفس المضمون: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] .
ولكن تحليل العقوبة في السورتين يفسر حقيقة كتمان الحق: يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ النَّارَ، لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلا يَنْظُرُ إليهم، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
كما جاء في سورة آل عمران إثبات العلاقة بين التحريف ومتاع الدنيا بالتفصيل: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر