إلا أولوا الألباب* ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب* ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد* إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا وأولئك هم وقود النار [آل عمران: 7 - 10] فالآيات تكشف المسافة الكاملة بين الحق المحكم وبين الزيغ بسبب الدنيا، وثبات الراسخين في العلم، ودعائهم بالثبات إلى يوم القيامة الذي يظهر فيه الحق على رءوس الأشهاد، حيث لا ينفع الزائغين عن الحق .. الأموال والأولاد التي كانت سبب زيغهم.
ثم يأتي تفصيل متاع الحياة الدنيا في سياق مواجهة الشهوات، تمهيدًا لمناقشة قضية عيسى ابن مريم: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب* قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد} [آل عمران: 14، 15] .
فالنظر إلى متع الدنيا وشهواتها بهذه الاعتبارات الثلاثة يبطل مفعولها، حتى وإن تلبَّث العبد بها:
النظر إليها باعتبار حقيقتها، وعدم الاغترار بمظهرها الذي هو «زينة» ..
النظر إليها باعتبار مآلها، وأنها من «الحياة الدنيا» التي تتلاشى وتزول ..
النظر إلى ما عند الله من حسن المآب، وهو الذي يُعين النفس على الصبر عنها.
وكذلك آيات سورة التوبة التي تفسر العلاقة بين بدعة ادعاء الابن لله وفتنة المال بصورة أساسية، فتبدأ بالادعاء: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم} ، ثم تكشف المصدر الذي أخذ عنه أصحاب هذا الادعاء: {يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] ، ثم تكشف حقيقة أن اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله هو العلة الأساسية في ظهور البدعة: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم}